أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

150

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

فإن يكن في هذه الأمة محدث فهو عمر بن الخطاب ( 1 ) . ع : ويروى من طرق مختلفة عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد كان فيمن كان قبلكم من الأمم ناس محدثون ؟ وفي رواية : رجال يكلمون ؟ من غير أن يكونوا أنبياء . فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر . ويروى : لم تكن أمة إلا وفيها مروعون فإن يكن في هذه الأمة مروع فإنه عمر بن الخطاب . المروع : الذي يلقى الصواب والحق في روعه إلهاماً من الله تعالى . من ذلك أن سارية بن زنيم كان في جيش للمسلمين في بعض ثغورهم فألقى الله تعالى في روع عمر وهو يخطب بالناس بالمدينة أن العدو قد نهد إلى المسلمين ، واشتد الخطب عليهم ، وكان المسلمون بحضرة جبل ، فقطع عمر الخطبة ونادى : يا سارية الجبل الجبل . فأسمع الله سارية ( 2 ) ، وانحاز بالمسلمين إلى الجبل فتخلصوا . وقد قال عمر : وافقت ربي في ثلاث : قلت يا رسول الله ، لو تطوقنا بين الصفا والمروة فأنزل الله { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما } ( البقرة : 158 ) ، وقلت : يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب . واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة فقلت : { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن } عنزلت هذه الآية ( التحريم : 5 ) ؟ رواه ( 3 )

--> ( 1 ) تتمة هذا كما ورد عند أبي عبيد في ف : " قيل وما المحدث ؟ ثال : يرى الرأي ويظن الظن فيكون كما رأى . قال : ما خاف عمر امراً قط أن يقع إلا وقع . وفي بعض الحكمة : من لم ينتفع بظنه لم ينتفع بيقينه . وسئل بعض حكماء العرب : ما العقل ؟ فقال : الإصابة بالظنون ومعرفة ما لم يكن بما قد كان " . ( 2 ) ط : فاسمع الله سارية صوت عمر . ( 3 ) ط س : ورواه .